نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٤وفي الآية ذكر لأصل منبت شجرة الزّيتون، وهو طور سيناء تنويها بشرف وقدسية ذلك المكان الذي كان مهبطا لكلام الله على موسى عليه السلام، وقد وصفه الله بالبقعة المباركة، كما وصف بذلك شجرة الزّيتون في سورة النّور بقوله: (يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ) (35). وفصّل هنا فائدتها بقوله: (تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلاَكِلِينَ}، و"الباء" للملابسة وهو ما يدّهن به من زيتها، وأما الصّبغ فهو ما يؤتدم به الطّعام، وقد روى الإمام أحمد والتّرمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا الزّيت وادّهنوا به، فإنه من شجرة مباركة»(1).
وعن فوائد الحيوان قال تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الاَنْعَامِ لَعِبْرَةً نَّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ، وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}، التّنبيه إلى أخذ العبرة من الأنعام بمؤكدين يدلّ على مدى ما في تلك المخلوقات من عظيم منّته تعالى علينا في تسخيرها لنا على ما لها من قوّة وتمّيز في خلقتها، إذ جعلها ذلولة لخدمتنا وتوفير ضرورات الغذاء لنا باللّبن واللّحم، وتوفير الكساء والأثاث بأصوافها وأوبارها وأشعارها، ثم الرّكوب والنّقل البري، كما ننتفع بالسّفن في النّقل البحري، وهو اليوم من أعظم الوسائل ربطا بين القارات وتبادل المنافع بين مختلف الأقوام والحضارات، والله أعلم.
من قصص الأنبياء: نوح عليه السلام.
أ) - النصّ:
/////////
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عمر بن الخطاب، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت، رقم 1851.