نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٢توالي الرّسل من بعد نوح عليه السلام.
أ) - النصّ:
/
// /////
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنم بَعْدِهِمْ قَرْنًا -اخَرِينَ}: القرن: الزّمن الذي يجمع أناسا متقاربين في مسائل الحياة. يقول الرّسول: «خير القرون قرني»(1)، و (-اخَرِينَ}: بالجمع على تأويل النّاس، والأظهر أنهم قوم عاد ورسولهم هو هود عليه السلام، وذلك بقوله تعالى على لسان هود لقومه: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) (الأعراف:69). (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الاَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}: نفس القول في قصة نوح، وإنما أخّر النعت هنا لتتصل به الصّفتان المعطوفتان. (وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الاَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: المراد بلقاء الآخرة لقاء الله للحساب والجزاء، والإتراف جعله صاحب ترف، وهو التّوسعة في النّعمة، وهي غالبا ما تؤدّي إلى الطّغيان. (أَيَعِدُكُمُ أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا اَنَّكُم مُّخْرَجُونَ}: الاستفهام للتعجّب، مفعول لـ"يعدكم". (اَنَّكُم مُّخْرَجُونَ}: بمعنى للبعث والنّشور. والجملة "مبتدأ"، خبرها قوله: (إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا اَنَّكُم مُّخْرَجُونَ}: مقدم عليه. (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}: اسم فعل ماض بمعنى "بعد". (نَمُوتُ وَنَحْيَا}: هم لا يؤمنون بالحياة الثّانية فمرادهم إذا حياة من يجيء بعدهم من أولادهم. (اِفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا}: صفة لرجل، والافتراء: الاختلاق، وهو الكذب الذي لا شبهة فيه للخير.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عمران بن حصين، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم 2508.