نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٧

وهكذا تتردّى الأمّة الواحدة في التّفرق والتّخاذل، بينما دين الله جاء للوحدة والوئام، وكم كان التّحزب والتّشرذم سببا لانهيار حضارات وزوال أمم بأكلمها، وصدق أمير الشّعراء حين قال:

وإذا أراد الله إشقاء القرى … جعل الهداة بها دعاة شقاق

وقال:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

(فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}: الخطاب لرسول الله، وضمير الجمع الغائب عائد إلى مشركي مكة، إذ كانوا من جملة الفرحين بما لديهم من التّقاليد الضّالّة في تعدّد آلهتهم واختلاف توجّهاتهم، بحيث هم منغمسون إلى الأذقان في غمرة من الزّهو والتّرف تشغلهم عن التّدبّر والتّأمل في دعوة الإسلام، التي جاءت لتنقذهم مما هم عليه، فقد شبّه الله حالتهم بمن يحيط به الماء من كلّ مكان، وهو يدّعي القدرة على السّباحة، ولكنّه هالك بعد حين.

٣٬٥٨٧ / ٦٬٢٠١