نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٦(رَبِّ أَنْ يَّحْضُرُونِ}، (رَبِّ ارْجِعُونِ}: قرأه يعقوب: (يَّحْضُرُونيِ}، (ارْجِعُونِي) بإثبات ياء المتكلم وصلا ووقفا، وقرأها باقي القراء العشرة بحذف ياء المتكلم مع ملاحظتها ذهنيا. (لَعَلِّيَ}: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر: (لَعَلِّيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأه باقي القراء بإسكان ياء المتكلم.
د) - البيان والتّفسير:
بعد انتهاء الرّدود على مزاعم المشركين في اتخاذ الولد والشّريك لله، وفساد اعتقادهم في إنكار البعث والجزاء، يتوجه خطاب الله إلى رسوله يأمره بالدّعاء والتّضرّع إليه بأن يطلب النّجاة من عذابهم ويستعيذ بالله من كيد الشّياطين، كما أرشده إلى مقابلة السّيئة بالحسنة، كما يقتضيه منهج الدّعوة وهي في منطلقها بمكة فقال تعالى: (قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ، رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ}.
اقتضت سنة الله بإهلاك الظّلمة ولو بعد حين، ولا شك أن رسل الله يكونون في منجاة من ذلك العذاب، كما قال تعالى في سورة يونس: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا كَذَالِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنَجِّ الْمُومِنِينَ) (103). وبما أن الرّسول في مقام القدوة فقد أمره الله أن يتوجه إليه بالدّعاء أن لا يريه ما يعد به الظّالمين من العذاب زيادة في الحذر والتّوقّي، ذلك لأن العذاب إذا نزل قد يعمّ غير مستحقيه كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً) (الأنفال:25). فإن المطلوب من المؤمن أن يكون يقظا حذرا فلا يأمن مكر الله، بل يلتجئ إليه في كل حين.