نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٦

أشرق نور الإسلام والعالم في جاهلية عمياء، فأهل الكتاب يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعض، وهم بين إفراط وتفريط بين الرّوحية والمادية يختلفون ويتصارعون، ولا تكاد الشّرائع الوضعية في الحضارات الأخرى تسدّ الفراغ القانوني أزاء هذه الفاحشة التي تخلّ بالحقوق الاجتماعية وتعرّض الأجيال للضياع، وجاهلية العرب على ما فيها من إباء وشمم، لم تسلم هي الأخرى من بعض التّناقضات المخلّة بالشّرف، فهم وإن كانوا يعتبرون الزّنى عارا بالنّسبة للحرّة فقد جهروا به في البغايا من إمائهم ورفعوا على بيوتهن الرّايات الحمراء للدّعاية والإشهار، وهم لا يرون بأسا في زنى الرّجل بامرأة غير ذات زوج أو وليّ يغار عليها، سيما إذا تمّت علاقتهما بداعي المحبة والرّضى، كما تزوّجوا ببعض المحارم وقهروا النّساء اليتامى في الزّواج بهن بدون مهر إلى غير ذلك من الظّواهر السّيئة التي تتطلّب إجراءات حكيمة للقضاء عليها، وهنا تظهر حكمة التّشريع الإسلامي في حسن التّدرّج والأخذ بأسباب الوقاية قبل العلاج، فهو إذ يقرر أن الزّنا جريمة في حدّ ذاتها تستلزم العقوبة، فإنه يفرّق بين الحالات المختلفة لمرتكبيها بين أن يكون أحدهم محصنا أو غير محصن، حرّا أو عبدا، مكرها أو مختارا … إلخ. وتبعا لذلك يحدّد حجم المؤاخذة والعقوبة.

ولتطويق الفاحشة وأخذا بقاعدة ''الوقاية خير من العلاج'' نجد أحكام التّشريع الإسلامي تتخذ التّدابير الوقائية، فيحرّض المؤمنين على تحمّل مسؤولياتهم في رعاية أنفسهم وأهليهم وصونها من الرّذائل والخبائث، ويملأ قلوبهم خشية لله وخوفا من عذاب يوم القيامة فيقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التّحريم:6).

٣٬٦٣٦ / ٦٬٢٠١