نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٧

ثم يسدّ الذّرائع على مقدمات الزّنا بغضّ البصر عن النّظر الحرام، ومنع الاختلاط والاختلاء بالأجنبيات، وينهى المرأة عن التّبرّج والإغراء بزينتها، ثم يحفظ الفروج بالزّواج الشّرعي ويوفّر إمكانياته لطالبه رجلا كان أو امرأة ويعالج المشكلات الزّوجية بالحكمة والأناة في كنف الحوار الهادئ والصّلح الخيّر، ويحافظ على تماسك الأسرة وسلامتها حين اعتبر الطّلاق هو آخر الحلّ عندما تدلّ التّجربة أن لا مناص منه، وإن كان يعتبره أبغض الحلال إلى الله، وحتى في هذه الوضعية المتردية للأسرة يفسح المجال للزوجين في العودة إلى التّصالح والتّراجع في تجربة ثانية وثالثة.

وفي ظل هذه الأحكام العادلة، لا يمكن للفاحشة أن تعشّش لفراخها، ولا للغاوين أن يرتعوا متهتكين يجوسون خلال الدّيار، ولكن أنّى للنّفوس المريضة أن تستمرئ العلاج والدّواء ولسان حالها يقول مع القائل:

دع عنك لومي فإن اللّوم إغراء … وداوني بالتي كانت هي الدّاء

فلا غرابة أن تعيش وتوجد بعض تلك النّفوس المريضة حتى في المجتمعات الفاضلة كمجتمع الرّسول وصحابته، فلا يروقها التّطهّر الاجتماعي، ولا يرضيها إلا أن تلغ في الحرام وتستنقع في الرّذيلة، لأن طبعها المنحرف قد استعصى عن كلّ علاج، وحاد عن الفطرة السّليمة، حتى انقلبت عندها المفاهيم إلى أضدادها، فهؤلاء قوم لوط قد اعتبروا دعوة رسولهم إلى التّطهّر جريمة يستحق عليها النّفي عن قريتهم حين قالوا له: (أَخْرِجُواْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمُ إِنَّهُمُ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النّمل:56). فهل يعاب على الإسلام أن يضرب بقوة ويعتبر فاحشة الزّنا بعد القضاء على دوافعها في المجتمع المعافى بمثابة مرض السّرطان الذي لا يؤمن خطره إلا بمبضع الجرّاح يستأصل شفته ما وجد لذلك سبيلا؟.

٣٬٦٣٧ / ٦٬٢٠١