نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٠٢

وإمعانا في تفظيع هذه الفاحشة حكم الله على الزّناة بهذه البراءة الاجتماعية، وضرب عليهم ذلك الحجر بحيث لا ينجذب أحدهم إلا لصنفه من الخبيثين والخبيثات، وبذلك يحصّن المجتمع المسلم بأسباب الوقاية تنزّها وترفّعا وصيانة للأعراض.

يذكر الرّواة في سبب النّزول: أن امرأة يقال لها أمّ مهزول كانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب رسول الله أن يتزوّجها، واشترطت له أن تنفق عليه فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية.(1)

وأما قصة مرثد بن أبي مرثد الغنوي مع عناق فقد بسطتها كتب السّنة، وفيها أنه كان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة. وفي إحدى رحلاته أتى رسول الله وقال له: يا رسول الله: أنكح عناقا؟ أنكح عناقا؟ (مرتين)، فأمسك رسول الله فلم يردّ عليه شيئا حتى نزلت الآية: (الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً}، فقال الرّسول: يا مرثِد: «الزّاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها».(2)

وقد اختلف علماء الصّحابة والأئمة في المقصود بهذا الخبر، أهو للتحريم كما هو ظاهر الآية؟، أم هو للتنزيه والابتعاد والحيطة؟، وبالتالي: هل يجوز التّزوّج بالبغايا أو تزويج الفجّار والفساق بالنّساء الصّالحات العفيفات؟، ويتفرّع عن ذلك هل يجوز أن يتزوج الرّجل بمزنيته؟، وهل يفرّق بين الزّوجين إذا زنى أحدهما؟.

ودون أن ندخل في تفاصيل تلك الأحكام وما رود فيها من خلاف بين الفقهاء قديما وحديثا نريد أن ننبّه إلى بعض الأمور:

أ) - أن مراعاة الكفاءة والملاءمة أمر ضروريّ في الاستقرار العائلي، سيما ما يتعلق بجانب العقيدة والسّلوك.

(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو، رقم 6480، 2/ 158.

(2) 2 - رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب تفسير القرآن، باب سورة النور، رقم 3177، وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه الحاكم من حديثه أيضا، رقم 2701، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (2/ 180).

٣٬٦٤٢ / ٦٬٢٠١