نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٠١وليس ذلك غريبا في أثر الإيمان وفاعليته بعد عودة الوعي ويقظة الضّمير، وإذا علمنا أن رسول الله قال في ماعز خيرا وصلى عليه ومنع صحابته أن يذكره أحدهم بسوء وقال: «استغفروا لماعز بن مالك، لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم».
إذا علمنا ذلك تبيّن لنا كيف أن الإسلام لا يقتصر على مراعاة الجانب الزجري في الحدود، بل يعطي للجانب الجبري قيمته عندما ينكسر حبل الإيمان، فهو لا يسلم العاصي للقنوط واليأس أو يتركه فريسة للعقد النّفسية تحت تأثير النّدم والقلق إذ يترفّق بالجاني ويحيي الأمل في نفسه قائلا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً اِنَّهُ’ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53).
وللفقهاء تفاصيل تطلب من مظانّها تتعلق بصاحب الحق في إقامة الحدّ، وبصفته ومكانه وأداته … إلخ.
والله أعلم
حكم الزّناة
أ) - النّص:
//
ب) - البيان والتفسير:
لا يمكن أن يعتبر الزّاني في معيار الإيمان كالوفي العفيف، ذلك لأن الزّاني لا يرتكب جريرته وهو على أتمّ الوعي في حسّه الإيماني، يقول الرّسول صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن».(1) ويزداد بعدا عن حظيرة الإيمان كلما لجّ في نزوته وسدر في غفلته، فلا يتوب إلى الله ولا يكفّر عن خطيئته، وإذا قدّر لمثل هذا الصّنف من النّاس أن يرتبطوا برباط شرعيّ فهم لا يختارون إلاّ من يناسبهم من المنحرفين أمثالهم، والمثل يقول: "إن الطّيور على أمثالها تقع". لأن النّفس المؤمنة حق الإيمان تنفر أن ترتبط بمن لا يوائمها في الطّهر والعفاف.
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي، رقم 57.