نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣١٢وذكر الرّواة أنها نزلت في شعبان سنة تسع بعد الرّجوع من غزوة تبوك، فكانت منّة من الله تعالى على هؤلاء الأزواج الذين أصيبوا في أعزّ ما يملكون وسميّت هذه العملية بـ"اللّعان" في المصطلح الفقهي وخلاصته: أن يشهد الرّجل الزّوج أمام الحاكم أربع شهادات مضمنة بالأيمان أنه صادق في اتهام زوجته بالزّنا صراحة بناء على ما عاينه بنفسه، بحيث لا يكتفي بمجرّد الشّبهة أو الكناية، أو ينكر أن يكون ولدها منه بصريح العبارة كذلك، ثم يزيد شهادة خامسة بأن تكون لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ينادي بالمرأة لتشهد أربع شهادات بأنّ زوجها كاذب فيما رماها به وتزيد شهادة خامسة بأن تشهد بغضب الله عليها إن كان زوجها صادقا.
وفي ما حكاه الرّواة في إنفاذ رسول الله للملاعنة بين هلال بن أمية وزوجه أن الرّسول كان يعظ الملاعن الرّجل والمرأة قبل أن يدلي أحدهما بالشّهادة الخامسة بقوله: «اتّق الله فإن عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب». وأيضا قال لهما: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». فقال هلال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة. ثم تقول الرّواية إن الرّسول فرّق بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى بولد الزّنا كما لا ترمى هي، ومن رماهما فعليه الحدّ، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت.(1)
(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث ابن عباس، رقم 2131، 1/ 238.