نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣١٥

هذه هي قصة الإفك التي تمحورت حولها الأحكام التي نزلت في السّورة الكريمة، وقد تناقلت الرّوايات المختلفة في كتب الصّحاح أحداثها بتفصيل كما روتها أمّنا عائشة رضي الله عنها نجملها في ما يلي، وقد روى القصة أئمة الحديث مفصّلة بأحداثها: "تجهز النّبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه بغزوة بني المصطلق وكان يقرع بين نسائه عند كلّ سفر فخرجت القرعة لعائشة رضي الله عنها فخرجت على هودج لجمل خاصّ بها، وعند رجوعهم من بني المصطلق ظافرين، نزلوا في بعض الطّريق، فذهبت عائشة لقضاء حاجتها، وبعد رجوعها أحسّت بضياع عقدها، فذهبت تبحث عنه ولم تجده إلا بعد بحث طويل، وقد ارتحل العسكر عن مكان النّزول فلم تجد بدّا من لزوم مكانها، حتى إذا رجعوا إليها وجدوها، وبينما هي متلحفّة بخمارها في مكانها إذا بأحد الصّحابة المتخلفين عن الرّكب -وهو صفوان بن المعطّل السّلمي رضي الله عنه- يلحق بذلك المكان، ويعرف المتلفّعة أنها عائشة، فحوقل وأناخ جمله ولم يكلّمها، فركبت وقاد الجمل حتى لحق بالعسكر، وكان فيهم منافقون، فلما مرّ على عبد الله بن أبيّ قال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، امرأة نبيّكم باتت مع رجل حتى الصّباح فجاء يقودها. ثم شاعت الكلمة بين المنافقين ولم يسلم منها ضعفاء المؤمنين. قالت عائشة: ولم أنتبه لشيء مما وقع فيه النّاس إلا أنني رأيت ازورارا في معاملة النبي إيّاي، وقد مرضت بالحمّى، وقد كان يهتمّ لمرضي ويسلّيني ويجلس طويلا، غير أن هذه المرة فقدت عطفه القديم وكان لا يزيد إذا دخل أن يقول: كيف تيكم؟ قالت: فتعجبت من ذلك فاستأذنته أن أقضي أيام المرض عند والديّ فأذن لي، ومضت عليّ بضع وعشرون ليلة وما شعرت بشيء من حديث الإفك.

٣٬٦٥٥ / ٦٬٢٠١