نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣١٦

خرجت لقضاء حاجتها في بعض اللّيالي معتمدة على ممرضتها أمّ مسطح، فعثرت أمّ مسطح على لحافها فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: بيسما قلت على أحد شهد بدرا من المسلمين؟. حينئذ قصت عليها الخبر كما هو واقع، فاشتد الأمر على عائشة ولاذت بالبكاء، وحاولت أمّها أن تهوّن عليها ما وقع، لأنه قلمّا تكون امرأة حسناء عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلا كثرن وكثر النّاس عليها، فسيجعل الله لها مخرجا، قالت: ظللت أبكي حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، ولم أذق طعم المنام لليلتين فأصبح أبواي عندي، واستأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قلق شديد، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، وكان قبل ذلك سأل أهل البيت ومولاه أسامة وجاريته فلم يقولوا إلا خيرا، ثم إنه تشهّد وخاطبني قائلا: إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، قالت عائشة: فجف دمعي فقلت لأبي: أجب عني رسول الله، فقال: والله لا أدري ما أقول فالتفت إلى أمّي فقالت مثل ذلك، فالتفت إلى النّبي صلى الله عليه وسلم وقلت: والله إني أعلم أني إذا قلت: فعلت والله يعلم أني بريئة تصدقونني، وإذا صدقت تكذبونني ولكنني أقول كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

٣٬٦٥٦ / ٦٬٢٠١