نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٥

ولذلك نجد ذلك الوعيد الشّديد لمن يقوم بذلك العمل الدّنيء بإشاعة الفاحشة، وهو العذاب العاجل في الحياة الدّنيا بسلب الحياء عنه وحرمانه من العفة في ذاته وفي أهله وذريته فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيّروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته».(1) وفي هذا المعنى يقول الحق تعالى: (وَالذِينَ يُوذُونَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً) (الأحزاب:58).

وستر العيوب وحسن الظّن بالخلق نعمة كبرى توفّر الدّعة والطّمأنينة للمجتمع المسلم وتفتح أبواب الخير، بينما شيوع الفاحشة يجرئ النّاس على الوقوع فيها بدافع التّقليد والمحاكاة، ولا يعلم إلا الله كم ينجرّ عن هذه الفعلة الدّنيئة من أخطار على المجتمع، وكثير من النّاس في غفلة عن ذلك.

يقول الإمام المودودي في تعقيبه على هذه الآية: "إن ألفاظ القرآن شاملة لجميع صور إشاعة الفاحشة والانحلال الخلقي، فهي تنطبق كذلك على إنشاء دور للفاحشة والبغاء وما يرغب النّاس فيها ويثير غرائزهم الدّنيئة من القصص والرّوايات والأشعار والغناء والصّور والألعاب والمسارح والسينما كما تنطبق كذلك على المجالس والنّوادي والفنادق التي يعقد فيها الرّقص والطّرب يشترك فيها الرّجال والنّساء على صورة خليعة مختلطة".(2)

(وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ’ وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}: جواب الشّرط مقدر أي: لهلكتم ولعذبكم، ولكنه رؤوف بعباده بما أرشدهم إليه من الخير والصّلاح، رحيم بمن تاب وأصلح، والله أعلم.

فضل الله على خلقه عظيم، فلا يبخلوا هم بفضلهم

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث ثوبان، رقم 22455، (5/ 279).

(2) 1 - المودودي، تفسير سورة النّور: ص133.

٣٬٦٦٥ / ٦٬٢٠١