نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٧

الزوجية سنة كونية من تدبير الله وحكمته في مخلوقاته، والتّعبير القرآني في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذّاريات:49) يوحي بشمولية هذه السّنة الكونية لكلّ ما يصدق عليه لفظ: "شَيْءٍ" الذي جاء بصيغة التّنكير التي تفيد الاستغراق. وقد اكتشف العلم هذه الحقيقة حتى في المادة الجامدة في تكوين الذرّة، بل حتى في الطّاقة الكهربائية والجاذبية المغناطيسية مما لم يتوصّل العلم بعد إلى معرفة كنههما، وهناك حقائق وأسرار في هذا المجال ما تزال غامضة أشار إليها القرآن في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَرْضُ وَمِنَ اَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ) (يس:36).

وفي الحياة البشرية جعل الله تعالى من آيات عظمته وقدرته ومن مظاهر رحمته وفضله علينا أن خلق لنا من أنفسنا أزواجا نجد في كنفها السّكينة والطّمأنينة، ونتكامل في تحمّل أعباء الحياة لضمان استمرارية النّوع البشري في عمارة هذه الأرض إلى ما يشاء الله. ولتوفير الانجذاب الطّبيعي بين الذّكر والأنثى جعل الله تعالى الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز إلحاحا وطلبا للإشباع، ووضع لها من الضّوابط الشّرعية ما ينظمها ويوجّهها حتى لا تحيد عن المجرى الطّبيعي الذي يحفظ للإنسان كرامته ويميّزه عن سائر المخلوقات الأخرى التي سخّرها الله تعالى لخدمة ذلك الإنسان.

وصونا لسياج العفة في المجتمع المسلم من كلّ الآفات والانحرافات كما فصّلته الآيات السّابقة تجيء هذه الآيات للإرشاد إلى ما يضمن تلك العفة ويعين عليها فقال تعالى: (وَأَنكِحُواْ الاَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُم}.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٦٩٧ / ٦٬٢٠١