نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٣٧

يقول صاحب الكشّاف في بيان بلاغة التركيب في هذه الآية: "انظر كيف كرّر الله عزّ وجلّ التنبيه على اختصاص المتّقين بنيل ما لا يناله أحدٌ على طرق شتّى، وهي اسم الإشارة وتكريره وتعريف المفلحين، وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين أولئك ليبصّرك مراتبهم ويرغّبك في طلب ما طلبوا وينشّطك لتقديم ما قدموا".

فاللهم اجعلنا من المهتدين المفلحين.

والله أعلم

ب- الصّنف الثاني: الكافرون.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

الكُفر: بالضّمّ هو إخفاء النّعمة، وبالفتح: ستر الشّيء وتغطيته، ومن كَفَر فقد غطّى الحقيقة الإلهية التي دلّت عليها الأدلّة القاطعة، وتناقلتها الشّرائع الصّحيحة، وضدّه في الاصطلاح الشّرعي: الإيمان. (سَوَآءٌ عَلَيْهِمُ، ءَآنذَرْتَهُمُ، أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاََ يُومِنُونَ): سواء بمعنى الاستواء، وعُدِّي بـ" على" للإشارة إلى تمكّن الاستواء عند المتكلّم، وأنّه لا مَصْرِف له عنه، والمعنى سواء عندهم الإنذار وعدمه. والإنذار هو الإعلام مع التّخويف. (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ): الختم السّدّ على الإناء والغلق على الكتاب بطين ونحوه، مع وضع علامة مرسومة بخاتم ليمنع ذلك من فتح المختوم، والمراد: أُغلِقت قلوبهم فلا يدخلها إيمان ولا نور الهداية. (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ): الغشاوة الغطاء والسّتر، والمراد أنّ أبصارهم لا تدرك آيات الله المبصرة الدّالة على الإيمان بقدرته.

ج) - أوجه القراءة:

(سَوَآءٌ عَلَيْهِمُ، ءَآنذَرْتَهُم): قرأ ابن كثير بهمزتين أوّلهما محقّقة والثانية مسهَّلة، وقرأ قالون عن نافع وورش عنه في رواية البغداديّين، وأبو عمرو وأبو جعفر كذلك مع إدخال ألفٍ بين الهمزتين، وقرأه حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين، وهي لغة تميم، وروى أهل مصر عن ورش إبدال الهمزة الثانية ألِفاً.

د) - البيان والتّفسير:

٣٧ / ٦٬٢٠١