نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٦٧(ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كَآفَّةً): من معاني السلم المسالمة والانقياد والتسليم، وأغلب المفسرين أن المراد به هنا الإسلام، أمر الله بالتمكن فيه والدوام عليه. و"كافّة" اسم يفيد الإحاطة بأجزاء ما وصف به، وأكثر ما يستعمل في الكلام أن يكون حالاً من اسم قبله، وهو هنا الضمير في "ادخلوا" أي حالة كونكم جميعا لا يستثنى منكم أحد. (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ): الخطوات جمع خطوة بالضم والفتح، وهما ما بين قدمي من يخطو والمراد بها وساوس الشيطان في الإفتان والتفريق. (فَإِن زَلَلْتُم مِّنم بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ): من الزلل وهو اضطراب القدم وتحرّكها في الموضع المقصود إثباتها فيه، ومجيء البيّنات هو بيان الأدلة والمعجزات التي ترشد إلى الإسلام. (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ): ينظرون بمعنى ينتظرون، وإتيان الله بمعنى إتيان أمره ونزول عذابه، وهذا كقوله تعالى في سورة النحل: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَن تَاتِيَهُمُو الْمَلآَئِكَةُ أَوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ … ) (النحل:33). وظُلل الغمام: الظُّلل بضم ففتح جمع ظُلَّة، وهي ما أظلّك. والغمام جمع غمامة كسحاب وسحابة، قطع السحابات العظيمة. وقيل: إنها السحاب الأبيض الرقيق. (وَقُضِيَ الاَمْرُ): أي حق على المكذبين الهلاك. (سَلْ بَنِي إِسْرَآءِيلَ): أمرٌ من سأل يسأل، أصله "إسأل" فحذفت الهمزة تحقيقا ونقلت حركتها إلى الساكن قبلها. (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ): التبديل تغيير الشيء من حال إلى حال، ونعم الله هي الآيات الدالة على الحق والتي أتاها الله أنبياءه. (زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا): التزيين جعل الشيء زينا، والحياة الدنيا يراد بها ما تشتمل عليه الحياة من الشهوات واللّذات يروّج الشيطان تزيينها في نفوسهم بالتمويه والخداع.