نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٤

والتّعبير بكلمة: (خَيْراً) تفتح الباب لنظر العلماء في تحديد المقصود منها، فقال البعض: أنه المال والأداء، وقال آخرون: إنه الدّين والأمانة والصّلاح. واللّفظ يحتمل كل هذه المعاني، غير أن ملاك الخير كله في تقييم السّيد المسلم الذي يملك إعطاء الحرية لعبده، أن يقدّر فيه التّقوى والصّلاح والأمانة، بحيث يثق بالوفاء لما عاهده عليه وذلك في حقه الشّخصي، ثم يغلب على ظنه أن يغدو مواطنا صالحا يعتزّ به المجتمع المسلم، وعضوا فعّالا معتمدا على نفسه، فانظر إلى حكمة الله في إيراد هذا الشّرط.

فكم من عبد رسخت فيه معاني العبودية بحيث أصبح مسلوب الاختيار، لا يقوى على تحمّل مسؤوليته إن حرّره سيّده، فيبقى للضياع إلى ما هو شرّ من العبودية، والواقع التّاريخي يثبت ذلك في أمريكا، عندما صدر قانون إلغاء الرّق. فإن الكثير من الأرقاء الزّنوج آثروا البقاء في كفالة أسيادهم. وفي التّاريخ القديم ما يؤكّد ذلك في أجيال بني إسرائيل التي حرّرها سيّدنا موسى من طغيان فرعون، فلم تستطع الفكاك من الخوف المستكنّ في دمائهم حتى كتب الله عليهم التّيه لأربعين سنة في صحراء "سيناء".

قال تعالى: (وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ}، الأمر في ظاهره للسّادة المكاتبين، وذلك بأن يعطوهم شيئا من فضول أموالهم صدقة أو زكاة لمساعدتهم على تسديد ما عليهم، أو أنّهم يضعون عنهم بعض الأقساط المتفق عليها في المعاهدة. ويرى كثير من العلماء أن الأمر لا يخصّ السّادة، بل هو عامّ لجميع المسلمين، يساعدون هؤلاء العبيد لتحرير رقابهم. على أن الأمر في الآية للنّدب لا للوجوب، وهذا القول أنسب لمبدأ الإسلام في تضامن المسلمين وتعاونهم على البرّ والتّقوى.

٣٬٧٠٤ / ٦٬٢٠١