نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٧٥قلت: لعلّ الذي يعضد مثل هذا التّفسير أن التّحريض الوارد في القرآن لعمارة بيوت الله، استعملت فيه كلمة المساجد لا البيوت مثل قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً) (الجن:18). وقوله في سورة التّوبة: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنَ -امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ) (18). وقوله في سورة البقرة: (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُّذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ’ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) (114).
قوله تعالى: (يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَبْصَارُ}: أي الذي يحفزهم لعمارة بيوت الله رسوخ عقيدتهم وكمال إيمانهم بأنهم راجعون يوما إلى الله، فهم يذكرون الموت ويشفقون على أنفسهم من أهوال يوم القيامة عند الفزع الأكبر، ولذا فهم يتزوّدون بالعمل الصّالح ويغرفون من منابع ذلك النّور في بيوت الله ليكون شفيعا لهم يوم القيامة كما قال تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) (الحديد:12).
قوله تعالى: (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ}: المؤمن الوفيّ مهما اجتهد في طاعته فهو يتأرجح بين الخوف والرّجاء، رجاء مغفرة الله لذنوبه، والخوف من سخطه وغضبه.