نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٠١

وفعلا، فقد أنجز الله ما وعد إذ دانت الجزيرة العربية كلها للإسلام قبل وفاة رسول الله، كما بشر أصحابه بخضوع الممالك ودخولها في الإسلام، وثبتت عنه أحاديث في ذلك منها قوله عليه السلام: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها».(1)

وقد تحققت تنبؤات الرّسول بعد وفاته إذ استمرّ المدّ الإسلاميّ في عهد الخلفاء الرّاشدين حتى بلغ تخوم الصّين شرقا والأندلس غربا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم عن سراقة بن مالك -وكان الصّحابة يعجبون لدقة ساعديه- بعد أن تاب، قال الرّسول عن ساعديه: «كيف بهما في سواري كسرى؟» وقد ألبسهما إياه عمر رضي الله عنه بعد فتح فارس فصدقت بذلك تنبّؤات الرّسول.(2)

وإن كان الخطاب في الآية الكريمة، يتوجّه أولا وبالذّات إلى الرّعيل الأولى، وقد أنجز الله لهم ما وعد -كما تقدم- فالحكم فيها عامّ لجميع المسلمين، وإن كان واقعهم اليوم لا تنطبق عليه الآية الكريمة، لأنّ ذلك الوعد مشترط فيه:

أ) - أن تكون الحكومات قائمة بحقّ الاستخلاف عن الله وفق شريعته الغرّاء، لا مكان فيها لحاكمية غير الله في تدبير شؤون الحياة.

ب) - أن يلتزم المسلمون بحق عبادة الله وحده التزاما كاملا لا مكان فيه لنفاق أو شرك.

(يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

(1) 1 - رواه مسلم من حديث ثوبان، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضها ببعض، رقم 2889.

(2) 2 - أخرج الحديث الإمام البيهقي في دلائل النّبوءة، رقم 2591.

٣٬٧٤١ / ٦٬٢٠١