نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٢وهذا التّحذير البالغ من الكفر بعد الإيمان يشمل نوعي الكفر، أي كفران نعم الله، أو إنكار هدي السّماء كلية، فإن حكم الفسق هو الأنسب لكليهما، غير أن العقوبة الإلهية تختلف بين الحالتين، فقد يمكّن الله لغير المسلمين تمكين غلبة وطغيان إلى حين كما أصبح عليه أعداء الإسلام اليوم في أوروبا وأمريكا، ولكن لا يصحّ أن نسقط عليهم معنى الآية الكريمة، وذلك لافتقادهم العنصر الإيماني الصّحيح، فما ذلك إلا من تداول الأيام بين النّاس.
كما أن المسلمين الجغرافيين اليوم هم في تبعية وذلة لخصومهم لأنهم لم يمكّنوا لدين الله، ولم يخلصوا العبادة لله وفق ما اشترطه الله عليهم في هذه الآية الكريمة.
وعلى اعتبار الكفر بنوعيه، فإن المتصف بأيّ نوع منهما هو في حكم الله فاسق لا يمكن أن يتحقق له وعد الله، ولا أدلّ على ذلك اليوم من حالة الخوف والاضطراب وكثرة الفتن والمواجهات، ولله عاقبة الأمور، والله أعلم.
الذين كفروا غير معجزي الله
أ) - النّص:
/
/
ب) - أوجه القراءة:
(لاَ تَحْسِبَنَّ}: قرأه الجمهور بتاء الخطاب، وقرأ ابن عامر وحمزة وحده بياء الغيبة، فصار: (الذِينَ كَفَرُواْ) فاعل: (يَحْسِبَنَّ}.
ج) - البيان والتّفسير:
لما أمر الله تعالى المؤمنين بإخلاص العبادة له وجعل ذلك شرطا لإنجاز ما وعدهم به في الآية السّابقة، وبأسلوب الالتفات وجّه الأمر إليهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزّكاة خصوصا وبطاعة الرّسول عموما، ونظرا لأهمية الرّكنين العظيمين في الدّين: الصّلاة والزّكاة، فقد تكرّر الأمر بهما في القرآن مقرونين غالبا بمختلف الصّيغ، إذ هما الدعامتان الأساسيتان في بناء الإسلام، فليس بين العبد والكفر إلا تركه الصّلاة، وما قتال أبي بكر رضي الله عنه لمانعي الزّكاة بعد وفاة الرّسول إلا دليل على أن لا إسلام بدون ممارسة هذه الأركان، وذلك لما لها من عظيم التّأثير في السّلوك الفردي والاجتماعي.