نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٤ألم يقل الله تعالى في شأن المؤمنين: (اَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ’ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214).
ولنفي ذلك الشّك جاء هذا النّهي الإلهي عن الشّك في قدرة الله أن يغيّر تلك الأحوال، فيقهر المتكبرين ويمنّ على المستضعفين، فهو على ما يشاء قدير، نزلت هذه الآية الكريمة والمسلمون يومئذ في قلة وضعف يواجهون ثالوثا متعاونا من الأعداء من مشركي قريش وأشياعهم من المنافقين واليهود في المدينة.
ومع اشتداد الأزمة واستحكام حلقاتها قد تخور العزائم ويتسلّل الشّيطان إلى النّفوس الضّعيفة وتظن بالله الظّنون، فكان هذا النّهي الإلهي: (لاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ}، فهو القادر على قهر أعدائكم وعلى إذلالهم وكسر شوكتهم، ولكن الله يريد أن يمحّصكم ويبلو بعضكم ببعض فتفتكون النّصر بأيديكم والله من وراء ذلك محيط فلا يضرّكم كيدهم شيئا كما قال تعالى: (إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ’ وَتِلْكَ الاَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140).