نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٣يقول الشّيخ الإمام بيوض في تفسير سورة النّور: "والنّبي يؤكد الأمر بذلك، فهو يأمرنا أن نأمر أولادنا بالصّلاة لسبع ونضربهم عليها لعشر، ويأمرنا بإخراج الزّكاة حتى من مال الأولاد اليتامى وأن نتجر فيها حتى لا تأكلها الزّكاة، فهما الرّكنان اللّذان يلزمان الموحّد منذ صغره وفي حداثة سنه".
ثم عمّم الطّاعة للرسول في كلّ ما يبلغه عن الله تعالى إذ لم يعيّن لنا ما نطيعه فيه، وقد بيّن الله تعالى كيفية تلك الطّاعة في قوله: (وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ) (الحشر:7). ونحن بذلك نرجو رحمة الله في الدّنيا والآخرة.
ومن بديع التّأمّلات الرّبانية للشّيخ الإمام بيوض -رحمه الله- في ذكر مجالات رحمة الله عند تفسيره لهذه الآية أن قال: "فإننا متى فعلنا ذلك رجونا رحمته، ورحمته وإن عمت الخلق في الدّنيا ولكنّها في الآخرة تخصّ أهل طاعته كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَااةَ وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ) (الأعراف:156). فهم وحدهم يستحقون رحمة الله الدّائمة".(1)
(لاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِيسَ الْمَصِيرُ}: فما أنسب هذه الآية الكريمة للحالة الضّنكة التي يعيش عليها المسلمون اليوم، فإن للكفر الغلبة والسّلطان كما كان له ذلك أيام تنزلت هذه الآية، وعندما يمتحن الإنسان بالبأساء والضّراء حتى وهو يتلقّى الوعود تلو الوعود بالتّمكين والنّصر فإنه قد ينتابه الشّكّ في تحقيق ذلك؟
(1) 1 - إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن "تفسير سورة النور": ص137.