نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٨ب) - (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ}: أي وقت القيلولة، اختار الله ذكر وضع الثّياب في وقت الظّهيرة دون ذكر النّوم فيها لأنه تعالى عليم بمألوف النّاس وأن عاداتهم تختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك في المناطق الباردة من لا يقيل، إذ يواصل العمل بكيفية متصلة حتى المساء، بينما سكان المناطق الحارّة يسترخون في الظّهيرة عند لفح الشّمس ويتخفّفون من ثيابهم فيستلقون ولو لم يناموا، وبذلك تتجدّد قواهم لمواصلة العمل في العشية.
ج) - (وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ}: لأنه وقت للنّوم يكون الزّوجان في خلوتهما فلا يجوز أن يقتحمها عليهم أحد، عبيدهم أو أطفالهم. وقد أرشد الرّسول أن نجعل صلاة العشاء آخر أعمالنا، غير أن التّقليد الأعمى يجعل الكثير منا يسهر اللّيل حتى منتصفه أو أكثر، ثم هو لا يقوم لصلاة الفجر في وقتها، وإذا قام فهو يعود إلى النّوم بعدها.
وقوله تعالى: (ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ}، أي هي أوقات يختل فيها تستركم فلا يليق لأحد أن يراكم فيها، لأن العورة يحرم النّظر إليها.
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ}: أمّا في غير تلك الأوقات الثّلاثة فليس عليكم إثم ولا ذنب ولا على العبيد والأولاد أن يدخلوا عليكم لأن وضعيتكم تكون عادية مما تقتضيه خدمة البيت من الممارسات اليومية، فيطوف بعضكم على بعض فلا يكون تكرير الاستئذان في كل مرّة.
(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الاَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: أي بمثل ذلك التّبيين الواضح يشرّع الله لكم الأحكام التي تنظم علاقاتكم والله عليم بطبائع نفوسكم حكيم في تدبير شؤونكم بما هو الأصلح.
(وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا اسْتَأْذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ ءَايَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: