نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٧ينادي الحق تعالى المجتمع المؤمن بأعزّ الصّفات إليه صفة الإيمان ويناديه بصيغة الجمع: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ) حتى يشعروا بالمسؤولية التّضامنية في تنفيذ أحكام الله، فيتأصّل في نفوسهم خلق المراقبة والتّقوى لله، وهو يعدهم بالتوفيق والسّداد وبالنّصر والتّمكين، ذلك لأنّ المجتمع الجاهلي قد تندّ تقاليده وعاداته عن معايير الأخلاق والتّصوّن داخل البيوت، سيما في تعاملهم مع المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان، ومسؤولية البيت تقع على الأبوين، فلابدّ من القيام بتلك المسؤولية على الوجه الأكمل في التّوجيه والتّأديب للأتباع من الخدم والأولاد، فهم يتردّدون علينا في البيت دخولا وخروجا وقياما ببعض الواجبات البيتية، فالمطلوب منهم أن يستأذنوا في الدّخول عليكم في ثلاثة أوقات:
أ) - (مِن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ}: حدّد الوقت لاستئذان العبيد والأولاد الصّغار بما قبل صلاة الفجر وهو وقت للنّوم والرّاحة يقوم المؤمن لأداء الصّلاة عند طلوع الفجر، ومن طبيعة النّائم أن يسترخي على فراشه ويتقلب عليه كيفما شاء متخففا من ثيابه، وربما اتخذ لنومه لباسا خاصّا فلا يليق أن يراه أحد على تلك الحالة، والمفروض من المؤمن الحازم أن يجعل صلاة الفجر هو الحدّ الأقصى لنومه باللّيل إن قصرت همته عن قيام اللّيل اتّباعا لسنة رسول الله، فما أروع أن يستقبل نشاط نهاره بصلاة الفجر ثم ينطلق إلى عمله كما تفعل الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا، وكما روي عن رسول الله أنه قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».(1)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث صخر الغامدي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة، رقم 1212. وقال: حديث حسن.