نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

د- (وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا). (الفجر:22).

وقوله تعالى: (وَقُضِيَ الاَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ) وضع الماضي "قُضي" موضع المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه، والأمر هنا فصل القضاء بين الخلائق، ثم جاء التذييل بمرجعية الأمور إلى الله وبإفناء الدنيا وإقامة الآخرة ويومئذ يعرف الخلق أنهم رادون إليه ومحاسبون على أعمالهم.

ولمّا كان بنو إسرائيل نموذجا للتردّد والتلكّىء في أمر الله أمر الله الرسول أن يسألهم عن مواقفهم سؤال تقريع وتبكيت فقال تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَآءِيلَ كَمَ -اتَيْنَاهُم مِّن -ايَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب):

العودة إلى ذكر بني إسرائيل كنموذج للنشوز وعدم الدّخول في السّلم هي عودة مناسبة لما سبق أيّا كانت الاحتمالات في المراد بالذين آمنوا، فهو تذكير وتحذير للمسلمين أن يجرُوا على سننهم في العناد والجحود، وكيف كانت عاقبتهم بعد ذلك، إذ بدّلوا نعمة الله وجحدوا تلك الآيات البيّنات التي أجراها الله تعالى على يد موسى عليه السلام.

ثم جاء التذييل بهذا الحكم العام: (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ): فالمقصود بهذا الوعيد هم بنو إسرائيل أوّلاً وبالتّبع كلّ من غيّر نعمة الله من بعد ما عرفها ووصلت إليه ولكنّه جعلها سبباً لكفره وعناده، لأنّ الله لا تتخلّف سننه القائمة على العدل والإنصاف وعلى ارتباط الجزاء بالأعمال إن خيرا أو شرّا.

٣٧٦ / ٦٬٢٠١