نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٩(وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ}: الجملة حالية، دعا نوح ربّه أن ينزله منزلا فيه خير وبركة، وإن كان دعاؤه بصيغة الإفراد فهو يشمل جميع من معه إظهارا لفضله.
ج) - أوجه القراءة:
(مِنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ}: قرأ الجمهور بالرّفع على اعتبار محلّ المنعوت؛ لأنه مجرور بحرف جرّ زائد، وقرأه الكسائي وأبو جعفر بالجرّ على اعتبار اللّفظ المجرور. (كَذَّبُونِ}: قرأه يعقوب بإثبات ياء المتكلم في الوصل والوقف، وقرأه الباقون بحذف ياء المتكلم. (مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}: قرأه الجمهور بإضافة: (كُلِّ) إلى (زَوْجَيْنِ}. وقرأه حفص بالتّنوين (كُلٍّ}، على أن يكون: (زَوْجَيْنِ) مفعول (فَاسْلُكْ}، وتنوين: (كُلٍّ) تنوين عوض، يشعر بمحذوف أضيف إليه: (كُلِّ}، والتّقدير: من كل ما أمرتك أن تحمله في السّفينة. (مُنزَلاً}: قرأه الجمهور بضمّ الميم وفتح الزاي، وهو اسم مفعول من "أنزل" أي على حذف المجرور، أي منزلا فيه، ويجوز أن يعتبر مصدرا، أي إنزالا مباركا، والمعنيان متلازمان، وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم وكسر الزّاي، وهم اسم لمكان النّزول.
د) - البيان والتّفسير:
كثيرا ما يجري الأسلوب القرآني على مزج قصص الأنبياء في بيان أدلة الوحدانية لله تعالى، لما فيها من عرض طبائع البشر في الجحود والكفران ومحاربة دعوة الرّسل، إنذار للمشركين أن يصيبهم مثل ما أصاب المكذبين من قبلهم، وتسلية لرسول الله في مواجهة قومه، ومن حسن التّخلّص إلى البدء بقصة نوح عليه السلام أن يرد الامتنان علينا بالحمل على الأنعام وعلى السّفن، وترد في السّورة خمس قصص في لقطات مختصرة. وهي: قصة نوح، وقصة هود، وقصة صالح، وشعيب، ولوط، وقصة موسى وهارون وفرعون، وقصة عيسى وأمه، أي وردت في خمسة أطر متفاوتة العرض، فقال جلّ من قائل: