نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٠

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحًا اِلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}: إنها دعوة جميع الرّسل إفراد العبودية لله وحده، وهي بأمره تعالى يختار لها من خلقه من يشاءه. فنوح عليه السلام هو على رأس ذلك الموكب الرّبّاني، فإرساله إلى قومه يفهم منه أنها رسالة خصوصية، اللّهم إلاّ أن يكون قومه هم كل النّاس الموجودين على ظهر الأرض وقتئذ، وليس في النّص ما يدل على ذلك، ولكن قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) (الصّافات:77)، يدلّ على هلاك من لم يكن على ظهر السّفينة. وقوله: (أَفَلاَ تَتَّقُونَ) تحريض على اتّقاء عذاب الله إن بقوا على كفرهم. وليس أدلّ على شدة تكذيبهم لرسولهم من تلك السّخرية التي كانوا يبدونها له وهو يصنع السّفينة كما أمره الله، وما أشبه ذلك الإنذار بما كان ينذر به رسول الله قومه بقوله: «إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد»(1).

(فَقَالَ الْمَلأُ الذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَّتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ اللهُ لأَنزَلَ مَلآَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الاَوَّلِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلُم بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ}:

(1) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب التفسير، باب سورة الشعراء، رقم 4492. ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين}، رقم 529.

٣٬٧٨٠ / ٦٬٢٠١