نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٨

أ) - (الذِينَ كَفَرُواْ}: واسم الموصول للدّلالة على تمكّن صفة الكفر فيهم، وهي الغالبة على الإنسان إذا أخطأه الإيمان: (إِنَّ الاِنسَانَ لَكَفُورٌ) (الحج:66).

ب) - (وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الاَخِرَةِ}: والمراد به لقاء الله في موقف الحساب، وعدم الإيمان باليوم الآخر يجرّئ الإنسان على التّمادي في الغيّ والضّلال: (أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ) (الشّورى:18).

ج) - (وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: والتّرف في نعيم الدّنيا مع انعدام الإيمان، يفضي بالإنسان إلى الفسوق والعصيان بما يكون عليه من الميوعة، تقعده عن القيام بالتّكاليف، وبالتّالي فهو شديد الحرص على استبقاء تلك المتعة المادية العاجلة. فلا يعترف إلا بالمشاهد المحسوس، ويكذّب بما وراء ذلك من عالم الغيب. قال تعالى: (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (المزمل:11). ثم هم يبرّرون ذلك التّكذيب بأن يقولوا لأتباعهم: (مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}، هي نفس الإشكالية في اعتقادهم لبشرية الرّسول، وقصرهم المثلية على الأكل والشّرب كدليل على البشرية، فكيف يدّعي الوحي من الله؟.

ونجد الحسد البغيض يلعب دوره بين الخلائق في التّنافس على المراتب والمنازل، فلم يتورّع هؤلاء عن تدعيم شبهاتهم بالحلف الكاذب، في ما يقدرونه من الخسارة لمكانتهم إن هم أطاعوا رسولهم: (وَلَئِنَ اَطَعْتُمْ بَشَرًا مِّثْلَكُمُ إِنَّكُمُ إِذًا لَّخَاسِرُونَ}، فكم من مؤكّد أكّدوا به هذا الحكم على أنفسهم، وليتهم اقتصروا على تكذيب الرّسول في دعواه الرّسالة، ولكنهم أوغلوا في تكذيب ما أرسل به إليهم من الإيمان باليوم الآخر، وهو مربط الفرس في العقيدة الإيمانية.

٣٬٧٨٨ / ٦٬٢٠١