نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٩(أَيَعِدُكُمُ أَنَّكُمُ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا اَنَّكُم مُّخْرَجُونَ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}: الاستفهام للتعجيب والاستبعاد وركّزوا فيه على أمرين:
أ) - الموت: (إِذَا مِتُّمْ}: وهو يعني عندهم الفناء النهائي الذي لا قيام بعده.
ب) - (وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا}: كون أجزاء الميّت تتلاشى وتصير ترابا يستحيل أن تعود كما كانت، وذلك هو معنى الإخراج، ثم يؤكدون ذلك الاستبعاد بقولهم: (إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}. والجملة الثّانية هي بيان للجملة الأولى التي تكرر فيها معنى الاستبعاد باسم الفعل: (هَيْهَاتَ}، فهم بهذه النّظرة المادية القاصرة يحصرون وجودهم في الحياة الدّنيا وجودا وعدما يعتوران الأجيال ثم لا شيء بعد ذلك من البعث للحياة الثّانية كما يتوعّد به الرّسول الذي طعنوا في نبوءته بقوله: (إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ اِفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُومِنينَ}.
يلاحظ في بهتانهم على رسولهم أنهم يعترفون ضمنيا بوجود الله، ويتظاهرون بالغيرة عليه في أن يكذب عليه، ثم إنهم يؤكدون بشرية الرّسول باعتباره مجرّد رجل من أخسّ الرّجال لكونه مفتريا كذابا، كل ذلك لزيادة التّشهير به أمام العامّة حتى لا يستميلهم إليه بدعوته.
(وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُومِنينَ}: عدّى الإيمان باللاّم لا بالباء لتضمنه معنى الإسلام والخضوع لإفادة معنى الانفصام بين الرّسول وبينهم.