نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٠

أما وقد يئس من إيمان القوم فلا ملجأ للرسول إلا إلى ربّه يستنصره ويقول: (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}، إنها الصّورة المكرورة في طبائع النّاس أزاء الدّعوات في مجافاة الحقّ ومعاداة دعاته. ولا شك أن تكذيب القوم لرسولهم لا يقتصرون فيه على الموقف السّلبيّ، بل يتجاوزه إلى الإذاية والكيد، مما يستدعي طلب التّأييد والنّصرة فكانت إجابة المولى: (قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ}.

(عَمَّا قَلِيلٍ) تفيد الفاصل الزّمني القصير بين الدّعاء ونزول العذاب الذي أكده الله تعالى بمؤكدات القسم ونون التّوكيد، وفعل: (لَيُصْبِحُنَّ) هو بمعنى قوله في سورة الحجر: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) (83)، أي في زمن الصّبح، وإصابتهم بالنّدم الذي لا ينفعهم يكون عند رؤيتهم بوادر العذاب. .

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}: عطف بالفاء للدّلالة على الفورية في نزول العذاب، والأخذ بمعنى الإهلاك الشّديد. ووصف الصّيحة بالحق لكونها من إرادة الله التي لا تتخلف، وإنها جزاء وفاق لظلمهم إذ صاروا من آثار تلك الصّاعقة كالغثاء مما يجرفه السّيل من الأعواد اليابسة التي لا قيمة لها. والمثل الشّعبيّ يقول في هذا المعنى: "ما يبقى في الواد إلا حجارو"، بمعنى أن الأشخاص التّافهين لا يصمدون أمام النّوازل والشّدائد، إلا كما تنتثر تلك الأعواد اليابسة في مجرى الوادي ليجرفها السّيل في أول فيضانه، ولا تبقى إلا الجلامد الرّاسخة من رجال القيم والمبادئ. وهكذا شأن الظالمين جزاؤهم البعد والهلاك وإن بعد حين؛ لأن الظّلم مرتعه وخيم، فهو سبب كل دمار وفساد، وشرّ ما تبتلى به البلاد والعباد، والله أعلم.

القرون المتتالية وتعاقب الرّسل.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٧٩٠ / ٦٬٢٠١