نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٨٤

(قُل لِّمَنِ الاَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلَ اَفَلاَ تَذَّكَّرُونَ}: جاء الاستدلال بصيغة الاستفهام التّقريريّ الذي يدفعهم إلى الجواب بأنها لله حتما، إذ أنهم يقرّون بأن الله هو خالق السّماوات والأرض، كما قال الله عنهم: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} (لقمان:25). (لِّمَنِ الاَرْضُ وَمَن فِيهَآ}: اللاّم للملكية، خصّص الله بالذّكر العقلاء مما في الأرض وذلك للتّغليب؛ ولأن فساد التّصوّر لمعنى الألوهية كان من العقلاء لا من غيرهم من مخلوقات الله، فالأرض شاملة لكل ما عليها، وما في باطنها هي ملك لله وحده، وقوله بعد السّؤال: (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وبما أن (إِن) تفيد الشّكّ فإنهم وإن أقروا بحقيقة الملكية لله تعالى، فإن عملهم بنقيض ذلك يدلّ على تفاهة علمهم وسفاهة إدراكهم. ولذلك جاءت الإجابة الحتمية مؤكدة بالسّين: (سيَقُولُونَ للهِ}، فلا ريب عندهم في ذلك، لو أنهم عملوا بمقتضاها، فلا يعبدون مع الله إلها آخر؛ لأن الإيمان الحقيقي يقتضي التّذكر بما آمنت به، وبما أنهم لا يتذكرون ولا يعتبرون فقد جاء الاستفهام إنكاريا لواقعهم، أمر الله نبيّه أن يواجههم به، ثم جاء السّؤال عن أمر كونيّ آخر هو أعظم وأدعى للاعتراف بجلال الله وقدرته، فقال تعالى آمرا رسوله: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلَ اَفَلاَ تَتَّقُونَ}.

٣٬٨٢٤ / ٦٬٢٠١