نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٥

(طَسِمِّ): قرأ الجمهور: (طَسِمِّ): كلمة واحدة وادغموا النّون من سين في الميم، وقرأ حمزة بإظهار النّون، وقرأ جعفر: حروفا مفككة، قالوا: هي كذلك مرسومة في المصحف. (نُنَزِّلْ): قرأ الجمهور: (نُنَزِّلْ) بالتّشديد في الزّاي وفتح النّون الثّانية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بضم النّون الأولى وسكون الثّانية وتخفيف الزّاي أي من فعل: أنزل. (مِّنَ السَّمَآءِ -ايَةً): أبدل الهمزة الثّانية ياءً كلّ من نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس، وقرأها باقي القراء همزة محقّقة.

د) - البيان والتّفسير:

(طَسِمِّ، تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ): بُدئت سورة الشّعراء بثلاثة حروف مقطعة: الطّاء والسّين والميم، وهي تندرج في عداد السّور المبدوءة بتلك الحروف، وعددها في القرآن كله تسع وعشرون سورة، بينما تمثل تلك الحروف المقطعة نصف حروف الهجاء -أي أربعة عشر حرفا-، وقد اختلف المفسّرون في اجتهاداتهم لبيان المراد منها بما لا يمكن أن نجزم بحقيقته إذ لم يصح عن رسول الله شيء من ذلك، وبالتّالي ليس لنا إلاّ أن نفوّض فيها الأمر إلى الله وهو أعلم بمراده، وإن جاز للعلماء أن يحاولوا فكّ لغزها متى شاء الله ذلك.

فلا يسعنا إلاّ أن نذكر في بيانها ما ذكرناه في مثيلاتها من الحروف السّابقة، من أن المراد بها -والله أعلم- هو التّحدّي لمنكري القرآن أن يأتوا ولو بسورة من مثله في بلاغته وفصاحته، وهو المنزّل بلغتهم، وتلك حروفهم وكلماتهم التي يستعملونها، أما وقد عجزوا عن الإتيان بمثله، فإنّ ذلك دليل على أنّه ليس بكلام بشر كما يزعمون.

٣٬٨٥٦ / ٦٬٢٠١