نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٣نظرا لطول النّصّ الذي تعرّض لقصة موسى والذي تنتظم فيه الآيات من العاشرة إلى الثّامنة والسّتين، آثرنا تقسيمها إلى مراحلها الأساسية مما أوردته هذه السّورة الكريمة.
وكان البدء بقصة موسى قبل ذكر الرّسل السّابقين عنه في ترتيب الزّمان، لوجود التّشابه الكبير في المواقف، ما بين مشركي مكة وبين فرعون وقومه في الإعراض والعناد وطلب الآيات الخارقة.
وتبتدئ القصة هنا بمناداة الرّبّ تعالى لموسى في جانب الطّور الأيمن، وطوي ما كان من أحداث قبل ذلك مما هو مفصّل في السّور الأخرى، والخطاب موجّه لرسول الله في قوله تعالى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى)، والجملة معطوفة على قوله: (أَوَلَمْ يَرَوِاْ اِلىَ الاَرْضِ)، ومصدّرة بـ"إذ" المتعلق بمحذوف مقدّر بمعنى: أذكر يا محمد لنفسك ولقومك ما حدث لموسى مع فرعون وقومه، بعد أن تلقى نداء ربّه آمرا إياه بالذّهاب إليه، ولم يذكر فرعون باسمه، بل وصفه وقومه قبل ذلك بالقوم الظّالمين، وهم أحرياء بذلك الوصف لكفرهم بالله. ولبيان سنة الله في إرسال الرّسل وكيف تواجه دعواتهم بالصّدود والإعراض، ثم بيان عاقبة المكذبين. وصفهم بالظّلم ثم عرّفهم بأنهم قوم فرعون؛ لأنّ مجرّد إضافتهم إليه تكفي للدّلالة على الظّلم والطّغيان لما أصبح يعرف به هذا الطّاغية عبر التّاريخ البشري، إذ أصبح النّاس يطلقون على كل جبّار بأنه فرعون زمانه، وللأتباع حظهم الوافر في التّمكين للطّغيان والجبروت.
وقوله: (أَلاَ يَتَّقُونَ) جملة مستأنفة تدلّ على التّعجيب من فرط ظلمهم وطغيانهم، ولذلك كان على موسى أن يدعوهم إلى التّقوى، وهي دعوة ردّدها جميع الرّسل كما سيأتي في قصصهم، ويكون الاتّقاء من غضب الله وسخطه إن هم تمادوا على طغيانهم، ولا شك أن لهم من الأمم السّابقة عبرة وتذكرة، فكيف كان جواب موسى لنداء ربّه؟.