نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٤(قَالَ رَبِّ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُّكَذِّبُونِ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلِ اِلى هَارُونَ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَّقْتُلُونِ):
في نداء موسى بصفة الرّبّ لمولاه تحنين واستعطاف أن يكون الله في رعايته وعونه، ولشدّة حرصه على أداء مهمته في التّبليغ ساوره الخوف من أن يبادره قوم فرعون بالتّكذيب، فيكون بذلك قد فشل في استجابة أمر ربّه، فهو يريد أن يستجمع قواه ويحزم أمره للإقدام على تلك المهمة الشّاقة، ولكنه أحسّ بجانب الضّعف في نفسه، فتوسل إلى الله أن يكمل ذلك الضّعف بمؤازرة أخيه هارون، ويتمثل ذلك الضّعف في:
أ) - ضيق صدره، بأن كان سريع الانفعال أمام المواقف المثيرة، عندما يتعرّض للتكذيب وضغوط الطّغيان الفرعوني.
ب) - حبسة لسانه التي لازمته منذ صغره، فلا يقوى على الإفصاح والإبانة في موقف يتطلب الجرأة وقوة العارضة وفصاحة اللّسان، سيما أمام فرعون الذي كان يعلم ذلك النّقص في موسى، وكثيرا ما كان يستنقصه به أمام قومه كما ذكر الله ذلك في قوله: (أَمَ اَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ) (الزّخرف:52). وكان أخوه هارون أفصح منه لسانا فسأل موسى ربّه أن يكون معه وزيرا. وقوله: (فَأَرْسِلِ اِلى هَارُونَ)، يدل على أنه كان بعيدا عن موسى في وقت المناجاة.
ولمزيد من الإلحاح في طلب العون والرّعاية من مولاه، ذكر ما كان لقوم فرعون من ثأر قديم عنده بقتله واحدا منهم من غير قصد، كما فصّل الله تلك القصّة في سورة القصص، وكلّ ذلك كان حرصا منه عليه السلام أن لا تضيع الرّسالة التي كلّفه الله بها، إذ لا يتصوّر أبدا أن يخاف الأنبياء والمرسلون من الموت في سبيل الله.