نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢ج) - (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ): لقد لزّ فرعون نفسه في قرن مع قومه في وجوب الأخذ بالحيطة والحذر من موسى وقومه، وفي ذلك دليل على ما سلط الله عليهم من رهبة الحقّ وقوّة الإيمان، فهو يؤكّد إعلانه بعدّة مؤكّدات ليؤجج حماسهم في الخروج معه.
(فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، كَذَالِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ، فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ).
بعد أن تمّت التّعبئة وعرف فرعون وجهة موسى وقومه الذين خرجوا في جنح اللّيل، أهاج الله في قلوب خصومهم داعية الخروج للحاقهم والقضاء عليهم، قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ)، لقد بحثوا عن حتفهم بظلفهم، إذ خرجوا تاركين وراءهم كلّ ما كانوا يتمتعون به من أسباب النّعيم التي بيّن الله نماذج منها بالجنّات الوارفة الظّلال على ضفاف النّيل والعيون المتدفقة على جنباتها تروي الزّرع وتدرّ الضّرع، والكنوز المتوارثة ممن سبقوهم أو التي وفّروها في عهدهم، ويحرصون على دفنها معهم مما أصبح اليوم محلّ دراسات في علوم الآثار، إلى جانب ما شيّدوه من المنازل والقصور، يطيب فيها المقام ويعظم بها الجاه.