نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣

(كَذَالِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ): أي أخرجناهم ذلك الإخراج بمثل ما وصفنا، لنورثها بني إسرائيل من بعدهم، والإرث هو إعطاء مال الميّت لوارثه، وقد وفّى الله بذلك وعده كما قال: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمُ أَيمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5). يرى الإمام ابن عاشور أن المراد من الآية أنّ الله أعطى بني إسرائيل خيرات مثلها لم تكن لهم، على اعتبار أن بني إسرائيل بعد ما فارقوا أرض مصر لم يرجعوا إليها كما يدل عليه التّاريخ، فعود الضّمير في قوله: (وَأَوْرَثْنَاهَا) عائد للأشياء المعدودة باعتبار أنها أسماء أجناس.(1)

قلت: وأغلب المفسّرين على أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون، وقيل: المراد بالإرث هنا ما استعاروه من حلّي آل فرعون بأمر الله تعالى، قال الإمام القرطبي: وكلا الأمرين حصل لهم، والحمد الله.

(فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ): أي التحق فرعون بقوم موسى عند شروق الشّمس في اتجاه البحر الأحمر -وكان من الجهة الشّرقية-.

(فَلَمَّا تَرَآءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلآَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ).

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 19/ 133.

٣٬٨٨٤ / ٦٬٢٠١