نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٥٠

(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ): (قَوْمُ): اسم لا واحد له من أصله، يُذكّر ويُؤنّث، وهو بمعنى الأمّة أو الجماعة. (الْمُرْسَلِينَ): من إطلاق الكلّ وإرادة البعض، والجمع للتّعظيم. (قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ نُوحٌ اَلاَ تَتَّقُونَ): هو أخوهم من النّسب إذ كان منهم، و (نُوح) بدل من (أَخُوهُمْ). (اَلاَ): حرف تحضيض على التّقوى. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ): كان نوح موسوما بالأمانة في قومه قبل أن يكون رسولا. (فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ): توكيد لقوله: (اَلاَ تَتَّقُونَ). (وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ): تعليل للجملة السّابقة، زيادة: (مِن) لاستغراق النّفي، أي لا يطلب منه شيئا من متاع الدّنيا على دعوته إياهم لتقوى الله. (قَالُواْ أَنُومِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاَرْذَلُونَ): القائلون هم سادة القوم، والاستفهام للإنكار. و (الاَرْذَلُونَ): الموصوفون بالرّذالة، أي الهوان والحقارة، وهم ضعفاء القوم. (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): الاستفهام لإظهار عدم الاهتمام بالمستفهم عنه، أي لا تعنيه معرفة وسيلة استرزاقهم، بل ما يعنيه إنما هو استجابتهم دعوته. (وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الْمُومِنِينَ): نفيه لطرد المؤمنين يدلّ على أنهم طلبوا منهم ذلك كما طلب كبراء قريش ذلك من رسول الله. (لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ): انتقلوا عند إفلاس حجتهم إلى التّهديد برجمه بالحجارة حتى الموت وأكدّوا تهديدهم باللاّم الدّالة على القسم وبنون التّوكيد. (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُومِنِينَ): قابل نوح العنف في التّهديد بإغلاظ الدّعاء عليهم بأن يهلكهم بعذاب الاستئصال بدليل طلبه من الله أن ينجيه ومن معه من المؤمنين.

٣٬٩٠١ / ٦٬٢٠١