نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٥١

(فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ): قصده من كان معه في الإيمان والتّصديق برسالته، و (الْمَشْحُونِ): بمعنى: المملوء بما أمره الله أن يحمله من الأزواج.

ج) - أوجه القراءة:

(كَذَّبُونِ، وَأَطِيعُونِ): قرأها يعقوب بإثبات ياء المتكلم في الوصل والوقف، وقرأها باقي القراء بحذفها. (وَاتَّبَعَكَ): قرأه الجمهور فعلا ماضيا وقرأه يعقوب: (وَأَتْبَاعُكَ): جمع تابع.

د) - البيان والتّفسير:

تبعًا لغرض تسلية رسول الله مما يعانيه من قومه، فقد توالت قصص الأنبياء مع أقوامهم، فبعد نبإ موسى وإبراهيم مع قومهما، أتبعه الله بقصة أبي البشر الثّاني نوح عليه السلام، ثم تعاقبت بعده قصص عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، وهم أمم عاقبها الله كلّها بعذاب المحق والاستئصال، ولا شكّ أنّ ذلك هو أشدّ تأثيرا على نفوس المكذّبين من العرب، وهم يعلمون شأن تلك الأمم، فقال جلّ من قائل:

(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ نُوحٌ اَلاَ تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ).

اعتبر المؤرخون نوحا عليه السلام أباً ثانيًا للبشر بعد أبينا الأول آدم عليه السلام، على افتراض إغراق جميع من تناسلوا من آدم بالطّوفان، وذلك بعد أن طال عليهم الأمد، فانتكسوا إلى عبادة الأصنام واتخاذ الأنداد لله تعالى.

٣٬٩٠٢ / ٦٬٢٠١