نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤

من مزايا قصص الأنبياء في القرآن الكريم أنها تعالج أوضاع أمم اختلفت في بيئاتها وفي أوضاعها الاجتماعية، وفي أمراضها الحضارية، وفي ذلك سجلّ حافل من الأحداث التّاريخية يستخلص منه رسول الله عبرا ودروسا وهو يضع بأمر الله للنّاس جميعا منهاجه الذي يتلاءم مع كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ذلك المنهج الرّباني الذي يشهد له ربّ العزة بالكمال والتّمام عندما قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة:3). كما قال في نفس السّورة: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48).

وقصّة صالح مع ثمود هي الخامسة في التّرتيب، وثمود مثل عاد في كونهم عربا، يسكنون مدينة الحِجر على طريق الشّام من المدينة المنورة، وهي ما تزال آثارها باقية هناك يعرفها العرب، إذ يمرّون عليها في رحلة الشتاء والصّيف، وقد مرّ عليها رسول الله وأصحابه عند ذهابه إلى غزوة "تبوك" وفي رواية للإمام البخاري: إن النّاس نزلوا مع رسول الله أرض ثمود -الحجر- فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهرقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها النّاقة. وقال لأصحابه: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم»، ثم تلفّع بردائه وهو على الرّحل، وأسرع السّير حتى أجاز الوادي.(1)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه، كتاب (64) الأنبياء، باب (19) قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾، رقم 3200. ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (56) الزهد والرقائق، باب (02) لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، رقم 7656.

٣٬٩١٥ / ٦٬٢٠١