نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

وفي الإتيان باسم الإشارة في الموضعين دلالة على استحقاقهم لذلك الجزاء الوبيل، وقد اختلف العلماء في حكم المرتدّ إذا تاب من ردّته ورجع إلى الإسلام.

يقول قطب الأئمة في هذا الصدد: "وإن تاب قبل موته قضى ما فعل قبل ردّته عندنا وعند أبي حنيفة، وقيل: يرجع له كلّه، وقيل: إلاّ الحجّ فإنّه يعيده، ولا ترجع له الصّحبة إن لم يدركها بعد توبته من الردّة، وقيل: ترجع له ولو مات قبل توبته. ومذهب الشافعي أنّه إن تاب قبل الموت رجع إليه عمله وصحّ له ولم يعده، لأنّ الله عزّ وجلّ قيّد الإحباط بالموت على الردّة، وعلى هذا القيد يحمل إطلاق قوله تعالى: (وَمَنْ يَّكْفُرْ بِالاِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ … ) (المائدة:5)، ومذهبنا كمذهب الشافعي في حمل المطلق على المقيد".(1)

(إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَالذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): أعقب الله ذلك الإنذار بهذه البشارة للمؤمنين الصّادقين الذين أوذوا في سبيل الله فصبروا وجاهدوا، وعبد الله بن جحش وجماعته هم نموذج من هذا الصّنف الذي يرجو رحمة الله ويخاف عذابه، فقد روي أنّه قال: يا رسول الله هب أنّه لا عقاب علينا في ما فعلنا فهل نطمع منه أجراً أو ثواباً؟، فنزلت هذه الآية.(2)

ولتعظيم شأن الهجرة والجهاد وما يترتّب عليهما من الأجر تكرّر الموصول بشأنهما، وذكر الرّجاء في مثل هذا الموقف من وعد الله لأنّه الأنسب لما يجب على المؤمن من اصطحاب الخوف والرّجاء في ما يقوم به من أعمال حتى لا يزكّي نفسه، لأنّ الخواتم مجهولة في مصادفة الأعمال للقبول عند الله، غير أن مغفرة الله ورحمته مرجوة على كل حال، والله أعلم.

التدرّج في تحريم الخمر والميسر

أ) - النّص:

/

//

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 2/ 29.

(2) 2 - الطبري، جامع البيان، 2/ 356؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 254 وما بعدها.

٣٩٢ / ٦٬٢٠١