نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٩٠ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ): الخمر اسم مشتقّ من خمر الشيء يخمره إذا ستره وغطّاه، سميّت بها لأنّها تستر العقل، سمّي به عصير العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد، وقيل: هو اسم لكلّ مشروب مسكر، عصير عنب أو غيره إذا ترك حتى يختمر ويزبد. والميسر اسم جنس على وزن "مفعل" مشتقّ من اليسر وهو ضدّ العسر، أو من اليسار وهو ضدّ الإعسار، وهو من القمار المعروف قديما، وكان قمار العرب الجاهليين بالأقداح أو بالأزلام، ويلعب الصبيان بالخرز. وقد اخترع الناس أنواعاً أخرى للقمار وتعدّدت أساليبه في هذا العصر، والمقصود منه هو الرّبح السريع واللّهو. (فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِير): الإثم معصية الله بفعل ما فيه الفساد والشّرّ. (ومَنَافِعُ للنَّاسِ):وهي منافع اقتصادية بتحقيق الرّبح في اللّعب أو في التجارة بهما، أو منافع شهوانية من لذّة النشوة في الخمر، وإصابة المال بغير جهد في الميسر، وغالباً ما يكونان قرينين. (قُلِ العَفْو): أي الفضل والزّيادة عمّا يحتاجه الإنسان.
ج) - أوجه القراءة:
(فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِير): قرأ الجمهور بموحّدة بعد الكاف، وقرأ حمزة والكسائي (كَثِير) بالثاء المثلثة، وهو مجاز استعير وصف الكثير للتشديد تشبيها لقوّة الكيفيّة بوفرة العدد. (قُلِ العَفْو): قرأ الجمهور (العَفْو) بالنّصب على تقدير كونه مفعولا لفعل دلّ عليه: (مَاذَا يُنْفِقُون)، وقرأ ابن كثير -في إحدى روايتين عنه- وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالرّفع على أنّه خبر مبتدأ تقديره: هو العفو.
د) - البيان والتّفسبر: