نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٨٩أ) - (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ): الضّمير في "بِهِ" يعود إلى القرآن، أي إن هذا الزّعم باطل لأنه يتناقض مع واقع القرآن، إذ أن دلالات آياته كلها تدعو إلى الحق والخير ونشر الفضائل والسّلوك الحميد، وذلك يتنافى كلية مع ما تدعو إليه الشّياطين من الشّرّ والضّلال والفساد.
ثم دعّم الله ذلك النّفي القاطع بثلاثة أمور فقال:
أ) - (وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ): أي لا يتيسر لهم ذلك ولا يصلح لهم بدافع خلقتهم وسجيتهم فهم أعوان الشّرّ والفساد، وقرناء للكفر والإضلال.
ب) - (وَمَا يَسْتَطِيعُونَ): أن يأتوا بمثل القرآن في إعجازه وبلاغته، وبالتّالي لا يستطيعون تحمّل أعبائه من التّكاليف.
ج) - (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ): ويلاحظ هنا المؤكدات المختلفة لبيان أن الشّياطين لو تهيأ لهم ما تقدم من الإنبغاء والاستطاعة ما أمكن لهم الوصول إلى تحقيق مرادهم؛ لأنهم معزولون عن استراق السّمع من الملإ الأعلى؛ لأن السّماء ملئت حرسا شديدا وشهبا كما جاء ذلك على لسان الجنّ في قوله تعالى: (وَإِنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَّسْتَمِعِ الاَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) (الجن:8 - 9).
والله أعلم
آداب الدّاعية، وتنزيه القرآن عن الشّياطين
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: