نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٢

ويقول القطب في تيسيره: "ومعنى تزينه تعالى أعمالهم خلقها، وهم فعلوها باختيار، أو خلق طبائع وشهوات تدعوهم إليها، أو تمتعهم بطول العمر وسعة الرّزق المتسبّبين لها، ولا تجب مراعاة الأصلح، إذ لا واجب على الله، ولا قائل بأنّ الله تعالى يغريهم عليها".(1)

قلت: حكمة الله تعالى في جعل النّاس متفاوتين في قبول الخير أو البقاء على الشّرّ أمر دقيق قد لا ندرك نحن أسراره، كما لا نستطيع معرفة بواعثه في النّفوس، وإن كانت من أقرب النّاس إلينا، فالله وحده هو أعلم بمن خلق، وحسبنا في مواقفنا من مختلف النّاس إزاء تلك الأحوال أن نلتزم بما أرشد الله به رسوله في قوله: (قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماَم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية:14).

وقد فرّع الله على تزيين أعمال الذين لا يؤمنون بالآخرة بأنهم يعمهون، بصيغة المضارع الذي يفيد التّجدد والاستمرار في التّيه والحيرة والضّلال: (أُوْلَئِكَ الذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الاَخِرَةِ هُمُ الاَخْسَرُونَ).

جاءت الإشارة إلى جزاءين لهؤلاء: عاجل وآجل، فالعاجل هو العذاب الدّنيوي، ووصفه بالسّوء وقرن بلام الاختصاص: (لَهُمْ) للدّلالة على وقوعه لا محالة ما داموا على كفرهم، وذلك هو ما توعّد الله به كلّ كفور في قوله: (وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) (طه:124). وينتظرهم الجزاء الأخرويّ إن ماتوا على الكفر وهو الأشدّ فيكونون من أشد النّاس خسرانا.

(1) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 10/ 310.

٣٬٩٥٣ / ٦٬٢٠١