نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٨

(اِنِّيَ أُلْقِيَ): ياء المتكلم في: (اِنِّيَ) فيها قراءتان: الإسكان والفتح. (حَتَّى تَشْهَدُونِ): قرأ الجمهور بحذف الياء وصلا ووقفا، وقرأ يعقوب بإثبات الياء وصلا ووقفا. (أَتُمِدُّونَنِي): قرأ الجمهور بنونين، وقرأه حمزة وخلف بنون واحدة مشدّدة بالإدغام. (ءَاتَانِيَ اللهُ): في ياء المتكلم قراءات: الإثبات والحذف، والفتح والإسكان.

د) - البيان والتّفسير:

كانت الإجابة عن رسالة سليمان سريعة، إذ طوى النّصّ ذكر الأحداث التي كانت بين أمر سليمان طائر الهدهد بالذهاب بالرّسالة إلى الملكة "بلقيس" وبين ذكر تشاورها مع مستشاريها في شأنه. فقال جلّ من قائل: (قَالَتْ يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ اِنِّيَ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ، إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ).

الآية مستأنفة للبيان، بأن الملكة هي التي تلّقّت الكتاب، وقرأته بنفسها، ولم يوضّح النصّ كيفية ذلك الإلقاء، ولا من أين دخل الهدهد إلى مجلس العرش، وتغرب الرّوايات في بيان ذلك، ولا تهمّ تلك التّفاصيل، فالهدهد قد قام بمهمته على أكمل وجه بإلقاء الكتاب في حجر الملكة وتنحّى جانبا، وها هي تبادر باستشارة أعوانها من علية القوم وأشرافهم، وقبل الإفصاح عن مضمون الكتاب وصفته بأنه "كريم"، وكذلك لم تذكر من جاءها بذلك الكتاب احترازا من التّنقيص بهيبتها أمام القوم، أمّا كرم الكتاب فربما يكون له من باعثه، وهو ملك عظيم كريم مما يدلّ عليه مضمون الكتاب، أو لكونه حسن الخط جميل المظهر، مختوما بخاتم سليمان على عادة مكاتبات الملوك والأمراء.

ثم تلت على مستشاريها مضمون الكتاب: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ).

٣٬٩٧٩ / ٦٬٢٠١