نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٩

يلاحظ في المقدمة، وهي حكاية لكلام الملكة لقومها: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، الهاء الأولى للكتاب، والثّانية لمضمونه، والتّأكيد بـ"إن" لكليهما يدلّ على الاهتمام بهما، أمّا ذكر اسم سليمان قبل ذكر اسم الله فللمفسرين تخريجات لذلك منها:

أ) - أنّ الملكة ابتدأت هي باسم سليمان الذي عرفته من ختمه الذي كان على ظاهر الكتاب، وأمّا المضمون الدّاخلي فقد بدأ فيه سليمان بسم الله كما فعل رسل الله، وقد فعلت ذلك لتوجيه أنظار قومها إلى حسن التّدبّر، إذ كان الجميع يعرفون مكانة سليمان وقوته.

ب) - نقل القطب رحمه الله عن أبي حيان أنه بدأ باسمه -أي سليمان- وقاية لاسم الله عمّا قد يصدر منها إذ كانت كافرة.(1)

وهكذا قرأت الملكة مضمون الرّسالة، وهو يتضمن عبارات موجزة بليغة، ينهاهم فيها عن الاستكبار والعلوّ ويأمرهم بالدّخول في طاعته، وقيل: هو أمر بإسلام الوجه لله أي دين التّوحيد، فيكون بذلك قد جمع بين الدّعوة إلى الخضوع لسلطانه على اعتباره ملكا مهاب الجانب، وإلى نبذ الشّرك بالخضوع إلى دين الله القويم.

ولما كان قوله: (أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ) يتضمن معنى التّهديد، فقد بادرت الملكة إلى الاستشارة بقولها: (يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ اَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً اَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ).

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 10/ 339.

٣٬٩٨٠ / ٦٬٢٠١