نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٣(حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا): اللّجة يجمع على لجج، معظم البحر وتردّد أمواجه، أي توهمته ماء فرفعت ثوبها السّاتر حتى لا تبتل لتخوض ذلك الماء. (قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ): ممرّد: بمعنى مصقول ومملّس. من قوارير: جمع قارورة: اسم لإناء من زجاج، والقائل هنا هو سليمان. (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): الإسلام هنا بالمعنى الدّيني، وهو الانقياد إلى الله، و"مع" بمعنى مصاحبة له، فكلانا سواء في الخضوع لله.
ج) - أوجه القراءة:
(أَنَآ ءَاتِيكَ): قرأ نافع وأبو جعفر بإثبات ألف: (أَنَا) بعد النّون وصلا في الموضعين، وقرأها باقي القراء بحذف هذه الألف. (لِيَبْلُوَنِيَ): قرأ نافع وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأها باقي القراء بالإسكان. (سَاقَيْهَا): قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السّين عوضا عن الألف، على لغة من يهمز حرف المدّ إذا وقع وسط الكلمة.
د) - البيان والتّفسير:
بعد توعّد سليمان لرسل الملكة وأمره إياهم بالرّجوع بهديتهم، طوى النّصّ هنا خبر رجوعهم وإخبارهم الملكة بما قال سليمان، وقد علم أن لا سبيل لها إلا الاستجابة لطلبه بقدومها إليه مع حاشيتها، فأعدّ لذلك ما يزيدها إعجابا وانبهارا بقوته وسلطانه، قال تعالى: (قَالَ يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ اَيُّكُمْ يَاتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَّاتُونِي مُسْلِمِينَ).