نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٠(اَنُ اعْبُدُوا اللهَ): قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر النّون في الوصل، وقرأ باقي القراء بضمّ النّون في الوصل مراعاة لضمّ الباء في: (اعْبُدُوا). (لَنُبَيِّتَنَّهُ): قرأ الجمهور بنون الجماعة وفتح التّاء التي قبل نون التّوكيد، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أوله وضمّ التّاء الأصلية قبل نون التّوكيد، على تقدير: أمر بعضهم لبعض. وهكذا قرأ الجمهور: (لَنَقُولَنَّ) بنون الجماعة أيضا، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب وضم اللاّم. (مُهْلَكَ): قرأ الجمهور بضم الميم وفتح اللاّم، وقرأه حفص بفتح الميم وكسر اللاّم، وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم وفتح اللاّم، مصدرا لا خبر. (إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ): قرأ الجمهور بكسر همزة "إنا"، فتكون الجملة مستأنفة، وقرأه عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بفتح الهمزة، فيكون المصدر بدلا من (عاقبة)، والتّأكيد للاهتمام.
د) - البيان والتّفسير:
جاءت قصّة ثمود مع رسولهم صالح بعد قصص موسى وداود وسليمان، لأنّ هؤلاء الثّلاثة هم من بني إسرائيل، وأما ثمود وصالح فهم من العرب البائدة، وذكروا -أيضا- في القرآن بأصحاب الحجر، و"الحجر" أرض بين الشّام والحجاز إلى وادي القرى، يمرّ عليها عرب قريش بقوافلهم إلى الشّام، فهم أقرب للتذكرة والاعتبار من غيرهم، ولما كانت قصة سليمان مع ملكة سبأ هي الأوفر حظا في بيان السّورة أعقبها الله بقصتي ثمود وقوم لوط دون غيرهم من الأقوام لكون أحداثهما وقعت على أرض الشّام كسابقتها في قصة سليمان.
قال تعالى: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا اَنُ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ):