نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٤١توزعت مشاهد قصة ثمود مع رسولهم صالح في عدّة نصوص من القرآن، وأوفرها تفصيلا وبيانا هو ما جاء في سورة الأعراف، بينما هذا النصّ قد طوى قصّة النّاقة وكيف كان مصيرها بيد القوم المفسدين، فبعد التّمهيد للقصّة بتأكيد إرسال الله لصالح إلى ثمود بـ"لام" القسم و"قد"، وأنه كان أخاهم في النّسب معروفا لديهم بالصّلاح والتّقوى، لخصّ الله فكرته الدّعوية بقوله: (اَنُ اعْبُدُوا اللهَ)، وهي دعوة الحقّ لكلّ رسول، فكانت المفاجأة أن انقسم القوم إلى فريقين: مؤمن مصدّق برسالة صالح، وهم القلّة المستضعفون، ومكذّب معرض، وهم الأكثرية المستكبرون، كما أفصحت عن ذلك آيات سورة الأعراف، وهكذا ثارت الخصومة بين الفريقين، شأن الفساد الإجتماعي الذي مارسته البشرية في مسيرتها الطّويلة بإزاء الدّعوات السّماوية كلها.
وتقتضي الفطرة السّليمة أن يذعنوا لدعوة الحقّ، ولكن اختيار التّعبير بـ"إذا" الفجائية يدلّ على أنّ ذلك لم يكن متوقّعا ولا مرتقبا منهم، إذ هم على شاكلة عرب قريش في فساد تصوّرهم لحقيقة الألوهية، إذ كانوا يؤمنون بوجود الله بدليل قولهم: (تَقَاسَمُوا بِاللهِ).
ومع اختلاف الرّأي وتضارب المصالح تشتدّ الخصومة، ثم يقع بعدها التّحدّي والمجابهة، ويتصدّى صالح لمعاتبة قومه ومحاولة إقناعهم بطلب الهداية من الله: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).