نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٣

المدينة هي المعروفة بمدائن صالح، أو ديار ثمود، والرّهط بمعنى الجماعة من النّاس بحوالي العشرة، والتّعريف: (فِي الاَرْضِ) للعهد، أي أرض ثمود، وهؤلاء التّسعة هم -ولا شك- من عتاة القوم ممن يشفقون على مصالحهم، ووصفهم بالإفساد في الأرض مع نفي أي صلاح يبدر منهم، لأنهم تمخضوا للفساد لا غير، لأنّ في النّاس من يفسد ويصلح، ولكن الذي لا يُرجى منه أيّ إصلاح هو الذي يقف أمام الدّعوات الصّالحة ويصدّ عليها المسالك ويدبّر المكائد، ولذلك تعاهد هؤلاء التّسعة وحلفوا بالله أن يغدروا بصالح وبأهله فيقتلونهم باللّيل، ثم هم يستترون بجنح الظّلام ويدّعون لأولياء القتلى بأنهم لم يشهدوا شيئا مما جرى من ذلك القتل، وهذا المشهد مما اختصت به هذه السّورة، ومن ثمّ درج النّاس على وصف كلّ من يُعرف بالشّرّ بأنّه من التّسعة رهط.

(وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمُ إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمُ أَجْمَعِينَ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةَم بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَأَنجَيْنَا الذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، والمكر هو التّدبير الخفي لشرّ أو ضرّ، أكّد بالمفعول المطلق للدّلالة على قوته في الحبك والتّدبير، وأسند المكر للفظ الجلالة إسنادا مجازيا للدّلالة على مبادرة الله لهم بالعذاب وإبطال مكرهم، وهم لا يشعرون.

٣٬٩٩٤ / ٦٬٢٠١