نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٤

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان، وأنار سبيله بهداية القرآن، ليكون خليفته في الأرض ويسوسها بالصلاح والعمران. حتى يتحقق بذلك المقصد الأسمى من الخليفة وفق إرادته تعالى وحكمه الأزليّ، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالاِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (سورة الجنّ: 56).

نحمده تعالى حق حمده، إذ بعث في خلقه رسلا مبشرين ومنذرين، ليؤطّروا المسيرة البشرية، فلا تضل بها الأهواء ولا تناوشها وسوسة الشياطين، فسار الركب البشريّ على حداء النبيئين والمرسلين، وهو يتدرج في النضج الحضاري والكمال الفكري، حتى انتهى به السير إلى المحطة المحمدية، وهي أوسع فضاء وأوفرُ زاداً وآمن طريقا إلى الله، وأدنى مرحلة إلى الحياة الأبدية التي ينتهي الخلق إليها ليروا أعمالهم.

نحمده تعالى أن هدانا للإسلام وعلمنا القرآن وجعلنا من أمة سيدنا محمد عليه السلام، ونصلي ونسلم عليه وعلى آله وصحابته نجوم الهدى ومصابيح الدجى، وعلى من اتبع هداهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فإنني أعتبر نفسي محظوظا أن هيأتني العناية الإلهية منذ حداثة سني لأكون من حملة كتاب الله ولم أتجاوز العاشرة من عمري، وأنا أتردد على كتّاب قريتنا الوديعة - العطفاء- صباح مساء، حتّى أصبحت في طليعة لِداتي في الكتّاب حفظا واجتهادا، وقد اضطرتني ظروف اليتم والفقر أن أُسجل مكرها منذ الخامسة من عمري في المدرسة الفرنسية، لأن والدتي لا تملك المال الذي تفدي به ولدها، كما يفعل الأغنياء يومئذ بأولادهم حتى لا يتعلموا لغة الكفر في اعتبار المواطنين، يوم أن أخذ الإستعمار الفرنسي يحاول أن يقضي على مقومات الشخصية الإسلامية في ديارنا.

٤ / ٦٬٢٠١