نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٥

لقد كنت أجمع بين الدراستين الدينية والدنيوية -إن صحّ التعبير-، ولكنني أشهد الله بأنني أشّد حبّا وأميل عاطفة وأروح نفسا مع تلاوة كتاب الله وتدبر معانيه في سنّ مبكرة، وإن كنت لا أمتلك ناصية اللغة العربية نظرا للأسلوب التقليدي المتبع في الكتّاب، وكم تطلعت نفسي أن أكون ضمن أفراد البعثات الذين يشدون رحالهم إلى معهد الحياة بالقرارة أو إلى الجامع الزيتوني بتونس الخضراء.

وشاءت قدرة الله أن يقيّض لي من يسّر لي الأسباب إلى تحقيق ذلك، إذ أصبحت طالبا في معهد الحياة من سنة 1945 إلى سنة 1950 ثم طالبا في الجامع الزيتوني والمعهد الخلدوني من 1950 إلى 1954، فتحصّلت على مفاتيح العلوم العربية والشرعية على أيدي علماء فطاحل، أمثال المشائخ: الفاضل بن عاشور، محمد الزغواني، البشير النفير، أحمد بن ميلاد وغيرهم، ثم بين يدي الشيخ علي التريكي في علوم القراءة والتجويد على قراءة الإمام نافع ورش وقالون.

عدت إلى وطني الجزائر ونُذُر الثورة التحريرية المباركة تلوح في الأفق، عدت إلى العش الحبيب، وليس لي من طموح ولا رغبة إلا أن أصبح ذلك المربي المثالي أزجي صفوف الأجيال على نهج الهدى والرشاد، وعلى طريق العزة والكرامة بترسيخ مقومات الشخصية الوطنية دينا ولغة وتاريخا وتراثا حضاريا أصيلا، وليس لي في توجّهي هذا من مرجعية إلا كتاب الله وسنة رسوله ومنهاج الصالحين من علمائنا ومشائخنا في التربية والتعليم.

٥ / ٦٬٢٠١